مجمع البحوث الاسلامية
445
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
1 - « جار » اسم فاعل وأصله « جاور » جاء فيها بالمعنى الثّاني ، وجاء في ( 8 ) بالمعنى الأوّل ، وفي ( 10 ) بالمعنى الثّالث ، كما يأتي . 2 - قالوا : أنتم في ذمّتي وحمايتي ، أنا جاركم سراقة ابن كنانة ، معين لكم وناصر لكم ودافع عنكم السّوء ، الجار هو الدّافع عن صاحبه السّوء ، كما يدافع الجار عن جاره ، الجوار من سنن العرب في الجاهليّة ومن حقوق الجوار نصرة الجار للجار ونحوها ، أنا معكم وفي جواركم ، حافظ لكم منهم . ومرجعها إلى واحد وهو الأمان إلّا أنّ بعضها يربطها بالمعنى الأوّل وهو الجوار ، ولا بأس به . 3 - اتّفقت النّصوص على أنّها كانت يوم بدر ، لأنّ الآية من سورة الأنفال النّازلة بشأن غزوة بدر ومغانمها . المحور الثّالث : الميل والانحراف عن الشّيء ( 10 ) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ أي على اللّه بيان السّبيل العدل ، ومن السّبل ما هو مائل وعادل عن الحقّ . ثانيا : جاء المحور الأوّل - وهو الجوار - في ثلاث آيات مدنيّات : ( 2 ، 8 ، 9 ) ، وجاء المحور الثّاني وهو الأمان - في آيتين مدنيّتين : ( 2 و 7 ) وأربع آيات مكّيّات : ( 3 - 6 ) ، وجاء المحور الثّالث - وهو الميل - في آية مكّيّة ، فهل معنى ذلك اشتراك المعنى الثّاني في لغة البلدين ، واختصاص الأوّل بالمدينة ، والأخير بمكّة ، أو المعاني الثّلاثة مشتركة بينهما ؟ احتمالان . ثالثا : المحور الأوّل فيها خاصّ بغير اللّه من الإنسان والأشجار ، والمحور الثّاني خاصّ بالنّبيّ في ( 1 ) وباللّه في غيرها ، وادّعاه الشّيطان زورا ، وتخلّف عنه في ( 8 ) ، والمحور الثّالث خاصّ بأهل الكفر والعصيان في ( 10 ) . رابعا : جاء في بعض النّصوص التّصريح بإرجاع المعنى الثّاني إلى المعنى الأوّل - وهو الأصل - مثل قولهم في ( 3 ) : يجعل دونكم جوار حفظه ، ويمنعكم منع الجار لجاره ، وفي ( 6 ) : فيدفع عنّي ما يدفع المجير عن جاره ، ولا بأس به لو لم يراد أنّ اللّفظ فيهما بمعنى الجوار . خامسا : سياق الآيات : ( 2 - 7 ) الأمان والخلاص من العذاب في الآخرة ، وقد صرّح به في ( 3 و 5 ) بقوله : مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . أمّا المحور الثّالث : الميل والانحراف عن الشّيء فهو من « الجور » وهو الانحراف عن الحقّ ، دون الجوار ( 10 ) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ أي على اللّه بيان السّبيل العدل ومن السّبل ما هو مائل عن الحقّ ، وفيها بحوث : 1 - قالوا : مائل ليس بعادل ، جائر عن الحقّ ، عادل عن القصد ، جائر عن الاستقامة ، معوجّ زائغ عن الحقّ ، طرق غير قاصدة للحقّ ، ونحوها ، والمعنى واحد . 2 - والضّمير في ( منها ) راجع ، إلى السّبيل لأنّه مؤنّث ، أو لكونه جنسا بمعنى الجمع . وقرئ ( ومنكم جائر ) و ( فعنكم جائر ) وليستا بمتواترتين . 3 - عند الزّمخشريّ أنّه غيّر أسلوب الكلام وقال : ( ومنها جائر ) ولم يقل : « وعلى اللّه قصد السّبيل وعليه جائرها » ليعلم ما يجوز إضافته إلى اللّه وما لا يجوز ، دفعا لما تزعم المجبّرة .